جمال الدين بن نباتة المصري

411

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : خير زوج يكرم أهله ، وينسى فضله . قال : حظيت ورضيت . ثم قال للثالثة : ما مالكم ؟ قالت : المعز ، قال : فكيف تجدونها ؟ قالت : لا بأس بها ، نولدها فطما « 1 » ، ونسلخها أدما « 2 » ، لم نبغ بها نعما ، فقال : جذو مغنية « 3 » . قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : لا سمج بذر ، ولا بخيل حكر « 4 » . ثم قال للرابعة : يا بنيّة ، ما مالكم ؟ قالت : الضّأن ، قال : فكيف تجدونها ؟ قالت : شرّ مال ، جوف لا يشبعن ، وهيم لا ينقعن « 5 » ، وصمّ لا يسمعن « 6 » ، وأمر مغويتهنّ يتبعن « 7 » ؛ قال : فكيف تجدين زوجك ؟ قالت : شرّ زوج ، يكرم نفسه ، ويهين عرسه ، قال : « أشبه امرؤ بعض بزّه » . « 8 » وبعض الرواة يعزى هذه الحكاية إلى ذي الإصبع العدوانىّ وبناته « 9 » .

--> ( 1 ) فطم : جمع فطيم ؛ وهو ما يفصل عن الرضاع . ( 2 ) الادم : اسم لجمع الأديم ؛ وهو الجلد ، أو الأحمر منه ، أو مدبوغه . ( 3 ) كذا في الكامل ، الجذو : جمع جذوة ؛ وهي القطعة ؛ وأصل ذلك في الخشب ، ما كان منه فيه نار ، وفي الأغانى : « جذوى مغنية » . ( 4 ) الحكر : المستبد بالشئ . ( 5 ) الجوف : عظام الأجواف . والهيم : العطاش ؛ واحده أهيم وهيماء . ولا ينقعن : لا يروين . ( 6 ) قولها : « وصم لا يسمعن » ؛ قال المبرد : « يقال لكل صحيح البصر ولا يعمل بصره : أعمى ، ويقال للسمبع الذي لا يقبل : أصم » ؛ فالكلام على التشبيه ، وتقول العرب : « أبلد ما يرعى الضأن » . ( 7 ) قولها : وأمر مغويتهن يتبعن » ؛ قال المبرد : قال علي بن عبد اللّه : قلت لابن عائشة : ما قولها : « وأمر مغويتهن يتبعن » ؟ قال : أما تراهن يمررن فتسقط الواحدة منهن في ماء أو وحل وما أشبه ذلك فيتبعنها إليه » ! ( 8 ) مثل يضرب للمتشابهين أخلاقا . ( 9 ) القصة في الأغانى 3 : 94 - 6 ، ( طبع دار الكتب ) والكامل 2 : 149 .